حيدر حب الله
284
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إسلامي ، وهنا نتّبع قرائن عدم التذكية حتى لو كنّا في سوق المسلمين ، كما لو اشترينا اللحم من سوبرماركت في بيروت أو القاهرة أو دبي ، وغالباً ما تبيع المستورد من بلاد غير المسلمين ، بحيث يندر أن تبيع الإنتاج المحلّي عادةً ، وهنا يترك اللحم ؛ لانعدام الأماريّة العقلائيّة ، رغم كوننا في بلد إسلامي وأرض الإسلام ويبيعنا مسلم . الصورة الثالثة : أن نفقد قرائن العلم أو الظنّ الغالب بأنّ اللحم من إنتاج إسلامي أو غيره ، ويدور الأمر وتتساوى الاحتمالات ، أو تتقارب ، فهنا يُشكل الاعتماد على مثل قواعد السوق واليد ، فهي قواعد غير تعبّدية . وعليه ، فلو كثر الاستيراد بشكل كبير بحيث لم تعد حالة اللحوم المستوردة حالة قليلة ، بل صارت حالة كبيرة ، وفي الوقت نفسه لم نحرز أنّ المستوردين أو التجّار أو البائعين عادةً يهتمّون لقضيّة التذكية ، ففي هذه الحال لو أحرزنا أنّ هذا اللحم الذي اشتريناه أو الجلد هو من نتاج المسلمين - كما لو قامت قرائن التذكية المشار إليها في الصورة الأولى من الحالة الثالثة - حكم بتذكيته ، وإذا أحرزنا أنّه من المستورد مع عدم إحراز التحفّظ على تذكيته من قبل الجهات المستوردة ، ففي هذه الحال لا يحكم بالتذكية ؛ لأنّ قواعد السوق واليد وغيرها قواعد عقلائيّة لا تعبّدية ، والغرض منها عدم الالتفات للاحتمالات القليلة والجري على الغالب المفيد للاطمئنان وشبهه ، لكن لو كثر اللحم المستورد وضاع الاطمئنان ووقع الشك الحقيقي من حيث عدم إحراز اهتمام المستوردين بجهة التذكية أشكل الحكم بالتذكية في غير اللحم الذي نحرز أنّ إنتاجه في داخل البلد المسلم ، أو قامت القرائن العرفيّة على كونه مذكّى كما قلنا . هذا هو فهمي لقضية أمارية اليد وأرض الإسلام والسوق في قضيّة التذكيّة ،